القاضي عبد الجبار الهمذاني
125
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قال : قد عرفنا من حال خبرنا أنه يختص بالشرائط ، التي معها يكون حجة وهي الكثرة العظيمة ، وقد خبرت عما لا يلتبس القول فيه ، من القول المسموع ؛ والتواطؤ وما يجرى مجراه لا يجوز عليها ؛ ولم يحصل فيها تخويف وما شاكله ، مما يدعو إلى الاجتماع على الكذب ؛ فإذا كان بعض الأخبار حجة لهذه الطريقة فخبرنا بمثابته . قيل لهم : ومن أين أن خبركم بهذه الصفة ؟ وقد اختص بهذه الشرائط ؟ . أتدعون وقوع العلم الضروري لبسا « 1 » منهم ، ويكونهم على هذه الصفات ، أو تدعون طريقة أخرى في الاشتراك ؟ . فإن ادعوا الضرورة علينا في ذلك فقد كابروا لأنا لا نجد ذلك من أنفسنا ، بل نجد أنفسنا شاكّة في هذه الشروط ؛ فإن ادعوا دلالة كان القول فيها كالقول في هذا الخبر ؛ لأن الدليل في ذلك لا يجوز أن يكون عقليا ، بل يجب أن يكون خبريا ؛ وإن كان لا بدّ من اختبار واقع منا في أحوال من نعرفه من المخبرين ، لكن هذا الاختبار كالفرع على ما نعرفه باضطرار ، فيجب أن يبينوا كلا الأمرين ، في الدليل الّذي ادعوه ، وذلك متعذر . فإن قالوا : إنا نثبت ذلك بمثل الطريق الّذي تثبتون به كون بعض الأخبار حجة . قيل لهم : إن تصحيحك لدليلك لا يتم إلا بالحوالة ، لأنا في كل موضع ثبتت بعض الأخبار حجة ، نبين فيه مثل ما نطالبك الآن ببيانه ، وإن لم نبين ذلك فحالنا في العجز عن إقامة الدلالة كحالك ، فلا نفع لك في هذا الجنس من القول ، لأن كل مبطل يمكنه أن يذكر مثل ذلك ، فيما يدعيه ، وليس البعيد العهد من الأخبار
--> ( 1 ) كذا في « ص » و « ط » ! فهل هي « لعامتهم » ؟ .